السيد مصطفى الخميني
345
تفسير القرآن الكريم
البحث الثالث حقيقة التعليم من الرب العليم لو فرغنا في هذه النظرة عن الزمان والمكان ، ووجدنا أن الخلق والخالق في هذه اللحظة الجمعية بعيدان عنهما ، نجد مسألة لطيفة عرفانية فلسفية ، وهي أن تعليمه تعالى عين الإيجاد على نعت الفطرة في قوس النزول ، وكان ذلك في المراحل الفارغة عن الغيب والشهود ، ثم بعد حركة آدم ( عليه السلام ) في قوس الصعود ، تبين للملائكة - الذين خطر في ذواتهم بعض ما لا ينبغي - أنه كان مستجمعا للأسماء الإلهية والكمالات الأسمائية ، البالغة في الحركة الصعودية إلى مرحلة الوجوب والوجود المطلق ، فالعرض عرض تفصيلي في قوس الصعود ، والتعليم تعليم إجمالي في قوس النزول ، وتلك المقاولات كلها أصوات بلسان الذوات ، فيعلم منه تجرد الإنسان والنفس حتى يتم القوس الثاني ، ويصل إلى المجرد المطلق والكامل على الإطلاق ، وإلا فيلزم الخلاء . وهذا أحد الوجوه المستدل به - في بعض الكتب العقلية - لتجرد النفس البشرية ، نظرا إلى لزوم تطبيق القوسين وتكميلهما . فهذه المحاكمة بين الله تعالى والملائكة ، وهذه الاستعراضة الجامعة لجميع الاستعراضات العصرية العسكرية وغير العسكرية ، وهذا الفريق الأول والإسبهبد الإلهي الآدمي ، كلها في هاتين النشأتين الغيبية ، والشهودية ، بعد تجردهم جميعا عن الزمان والمكان وسائر